فخر الدين الرازي
222
تفسير الرازي
المسألة الثانية : قوله : * ( حتى إذا فتحت ) * المعنى فتح سد يأجوج ومأجوج فحذف المضاف وأدخلت علامة التأنيث في فتحت لما حذف المضاف لأن يأجوج ومأجوج مؤنثان بمنزلة القبيلتين ، وقيل حتى إذا فتحت جهة يأجوج . المسألة الثالثة : هما قبيلتان من جنس الإنس ، يقال : الناس عشرة أجزاء تسعة منها يأجوج ومأجوج يخرجون حين يفتح السد . المسألة الرابعة : قيل : السد يفتحه الله تعالى ابتداء ، وقيل : بل إذا جعل الله تعالى الأرض دكاً زالت الصلابة عن أجزاء الأرض فحينئذ ينفتح السد . أما قوله تعالى : * ( وهم من كل حدب ينسلون ) * فحشو في أثناء الكلام ، والمعنى إذا فتحت يأجوج واقترب الوعد الحق شخصت أبصار الذين كفروا ، والحدب النشز من الأرض ، ومنه حدبة الأرض ، ومنه حدبة الظهر ، وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما * ( من كل جدث ينسلون ) * ، اعتباراً بقوله : * ( فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون ) * ( يس : 51 ) وقرئ بضم السين ونسل وعسل أسرع ثم فيه قولان ، قال أكثر المفسرين إنه كناية عن يأجوج ومأجوج ، وقال مجاهد : هو كناية عن جميع المكلفين أي يخرجون من قبورهم من كل موضع فيحشرون إلى موقف الحساب ، والأول هو الأوجه وإلا لتفكك النظم ، وأن يأجوج ومأجوج إذا كثروا على ما روى في " الخبر " ، فلا بد من أن ينشروا فيظهر إقبالهم على الناس من كل موضع مرتفع . أما قوله تعالى : * ( واقترب الوعد الحق ) * فلا شبهة أن الوعد المذكور هو يوم القيامة . أما قوله : * ( فإذا هي ) * فاعلم أن إذا ههنا للمفاجأة فسمى الموعد وعداً تجوزاً ، وهي تقع في المجازاة سادة مسد الفاء كقوله : * ( إذا هم يقنطون ) * ( الروم : 36 ) فإذا جاءت الفاء معها تعاونتا على وصل الجزاء بالشرط فيتأكد ولو قيل : * ( إذا هي شاخصة ) * أو فهي شاخصة كان سديداً ، أما لفظة * ( هي ) * فقد ذكر النحويون فيها ثلاثة أوجه . أحدها : أن تكون كناية عن الأبصار ، والمعنى فإذا أبصار الذين كفروا شاخصة أبصارهم كني عن الإبصار ثم أظهر . والثاني : أن تكون عماداً ويصلح في موضعها هو فيكون كقوله : * ( إنه أنا الله ) * ومثله : * ( فإنها لا تعمى الأبصار ) * وجاز التأنيث لأن الأبصار مؤنثة وجاز التذكير للعماد وهو قول الفراء ، وقال سيبويه الضمير للقصة بمعنى فإذا القصة شاخصة ، يعني أن القصة أن أبصار الذين كفروا تشخص عند ذلك ، ومعنى الكلام أن القيامة إذا قامت شخصت أبصار هؤلاء من شدة الأهوال ، فلا تكاد تطرف من شدة ذلك اليوم ، ومن توقع ما يخافونه ، ويقولون : * ( يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا ) * يعني في الدنيا حيث كذبناه وقلنا : إنه غير كائن بل كنا ظالمين أنفسنا بتلك الغفلة وبتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم وعبادة الأوثان ، واعلم أنه لا بد قبل قوله يا ويلنا من حذف والتقدير يقولون يا ويلنا .